من الذي يملك حق صياغة السياسات الاقتصادية؟ هل هو الخبير الأكاديمي؟ أم المسؤول الحكومي؟ أم المستثمر الكبير؟ الواقع الجديد يضيف فاعلًا آخر: رائدة الأعمال. بخبرتها العملية وشبكاتها العابرة للحدود، باتت قادرة على التأثير في أجندات اقتصادية وسياساتية لم تكن النساء يومًا جزءًا من صياغتها.
ريادة الأعمال كمدخل للتأثير
تمنح ريادة الأعمال النساء منصة فريدة لفهم التحديات اليومية التي تواجه بيئة الأعمال. من نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى الأسواق، إلى التعقيدات البيروقراطية وضعف البنية التحتية. هذا الفهم العملي لا يملكه بالضرورة صانع القرار الذي يعمل من خلف مكتبه، لكنه يصبح متاحًا عندما تُنظّم رائدات الأعمال جهودهن في صورة تجمعات أو شبكات مهنية.
لقد بدأت هذه الظاهرة تظهر بوضوح في الخليج. فمثلًا، في السعودية، أسست سيدات أعمال مجالس ولجان داخل الغرف التجارية، واستطعن أن يقدمن توصيات عملية لوزارة التجارة تتعلق بتسهيل تسجيل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتبسيط الإجراءات. في الإمارات، لعبت سيدات أعمال دورًا بارزًا في الدعوة إلى سياسات داعمة لريادة الأعمال الرقمية، وهو ما ساعد على إطلاق مبادرات حكومية موجهة للابتكار التكنولوجي.
قوة التنظيم والشبكات النسائية
النجاح الفردي مهم، لكنه لا يكفي لصناعة تغيير سياسي أو اقتصادي. ما يميز المرحلة الحالية هو أن النساء بدأن في العمل الجماعي عبر الشبكات. في اليمن، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، ظهرت اتحادات نسائية صغيرة في عدن وصنعاء لتعزيز فرص التمويل للمشاريع الصغيرة. هذه الاتحادات لم تقتصر على الدعم الداخلي، بل بدأت تنسج علاقات مع مؤسسات خليجية ودولية، ما أعطاها صوتًا يتجاوز حدود اليمن.
إن هذه الشبكات، حين تتوسع لتشمل الخليج وشمال إفريقيا، تستطيع أن تتحول إلى قوة ضغط اقتصادية إقليمية. تخيلي أن تجتمع رائدات أعمال من السعودية واليمن والأردن ومصر على ورقة سياسات واحدة حول التمويل الموجّه للنساء. هذا النوع من الجهود يفرض نفسه على أجندات الحكومات، لأنه يجمع بين الخبرة العملية والقوة العددية.
من الأسواق إلى التشريعات
الأمر لا يتوقف عند التمويل. بل يمتد إلى الرقمنة والتجارة الإلكترونية. فالتجارب النسائية في إطلاق منصات بيع رقمية دفعت بعض وزارات الاتصالات والاقتصاد إلى تحديث تشريعات التجارة الإلكترونية بما يتماشى مع الواقع العملي الذي تقوده النساء بفاعلية.
التحديات أمام الانتقال إلى السياسات
بطبيعة الحال، لا يخلو الطريق من صعوبات. هناك من يرى أن النساء مكانهن الطبيعي في إدارة المشاريع الصغيرة، بينما القرارات الاقتصادية الكبرى تُترك للرجال. هذه العقلية ما زالت موجودة في بعض المؤسسات، وتحد من وصول النساء إلى دوائر صنع القرار.
إضافة إلى ذلك، تعاني بعض الشبكات النسائية من ضعف الاستمرارية. فهي تعتمد على جهود تطوعية أو دعم خارجي، ما يجعلها عرضة للتوقف عند أول أزمة. ولهذا فإن بناء شبكات مستدامة يحتاج إلى تمويل مؤسسي وهيكل إداري قوي.
آفاق المستقبل: من المبادرات إلى السياسات الإقليمية
الخطوة التالية التي يمكن أن تغير قواعد اللعبة هي تحويل المبادرات المحلية إلى شبكات إقليمية منظمة. نحن بحاجة إلى مظلة تجمع رائدات الأعمال من الخليج واليمن والدول المجاورة، ليس فقط لتبادل الخبرات أو قصص النجاح، بل لصياغة أوراق سياسات إقليمية تقدم للحكومات والمنظمات الدولية.
على سبيل المثال، ورقة سياسات نسائية حول الاقتصاد الأخضر يمكن أن تقترح تشريعات موحدة لإدارة الطاقة المتجددة في اليمن والخليج. أو مبادرة مشتركة في الاقتصاد الأزرق (السياحة البحرية، الصيد المستدام) بقيادة نسائية يمكن أن تتحول إلى سياسة إقليمية تشجع الاستثمار في هذا القطاع.
ماذا نتوقع من الواحة في دعم هذا الانتقال؟
نتوقع من الواحة أن ترسّخ مكانتها كمنصة للحوار والتواصل بين القيادات الشابة والنسائية في المنطقة العربية، وأن تُسهم في تحويل الجهود الفردية إلى مبادرات إقليمية مترابطة. كما نترقب أن يدعم المنتدى في تنظيم لقاءات اقتصادية متخصصة لرائدات الأعمال، تُفضي إلى تشكيل شبكة إقليمية فاعلة قادرة على تقديم مقترحات سياساتية عملية تُعبر عن صوت النساء وتسهم في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا وتعاونًا.
خاتمة
الانتقال من ريادة الأعمال إلى التأثير في السياسات العامة ليس رفاهية ولا خطوة رمزية. إنه مسار استراتيجي يُعيد تعريف دور المرأة في الاقتصاد الإقليمي. عندما تتنظم النساء في شبكات وتقدمن رؤى قائمة على خبرتهن العملية، فإنهن لا يسهمن فقط في تعزيز مكانة المرأة، بل يصنعن اقتصادًا أكثر مرونة واستدامة.
إن مشاركة المرأة في صياغة السياسات الاقتصادية ليست مجرد مطلب لتحقيق العدالة، بل هي ضرورة لبناء مستقبل إقليمي أكثر استقرارًا وابتكارًا.
هل ترغبين أن أجعل المقال بصياغة جاهزة للنشر مباشرة على موقع إلكتروني (مع تنسيق فرعي بالخط الغامق والنقاط) أو تفضلينه كما هو في هيئة مقال نصي مطوّل؟
You said:
ChatGPT said:
تمام 🌷 — وضعت كلمة الواحة بين قوسين كلما وردت في النص لتكون أكثر وضوحًا وتمييزًا:
من ريادة الأعمال إلى السياسات العامة: كيف تُعيد النساء تشكيل الاقتصاد الإقليمي؟
الملخص التنفيذي
ريادة الأعمال كمدخل للتأثير
تمنح ريادة الأعمال النساء منصة فريدة لفهم التحديات اليومية التي تواجه بيئة الأعمال. من نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى الأسواق، إلى التعقيدات البيروقراطية وضعف البنية التحتية. هذا الفهم العملي لا يملكه بالضرورة صانع القرار الذي يعمل من خلف مكتبه، لكنه يصبح متاحًا عندما تُنظّم رائدات الأعمال جهودهن في صورة تجمعات أو شبكات مهنية.
لقد بدأت هذه الظاهرة تظهر بوضوح في الخليج. فمثلًا، في السعودية، أسست سيدات أعمال مجالس ولجان داخل الغرف التجارية، واستطعن أن يقدمن توصيات عملية لوزارة التجارة تتعلق بتسهيل تسجيل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتبسيط الإجراءات. في الإمارات، لعبت سيدات أعمال دورًا بارزًا في الدعوة إلى سياسات داعمة لريادة الأعمال الرقمية، وهو ما ساعد على إطلاق مبادرات حكومية موجهة للابتكار التكنولوجي.
قوة التنظيم والشبكات النسائية
النجاح الفردي مهم، لكنه لا يكفي لصناعة تغيير سياسي أو اقتصادي. ما يميز المرحلة الحالية هو أن النساء بدأن في العمل الجماعي عبر الشبكات. في اليمن، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، ظهرت اتحادات نسائية صغيرة في عدن وصنعاء لتعزيز فرص التمويل للمشاريع الصغيرة. هذه الاتحادات لم تقتصر على الدعم الداخلي، بل بدأت تنسج علاقات مع مؤسسات خليجية ودولية، ما أعطاها صوتًا يتجاوز حدود اليمن.
إن هذه الشبكات، حين تتوسع لتشمل الخليج وشمال إفريقيا، تستطيع أن تتحول إلى قوة ضغط اقتصادية إقليمية. تخيلي أن تجتمع رائدات أعمال من السعودية واليمن والأردن ومصر على ورقة سياسات واحدة حول التمويل الموجّه للنساء. هذا النوع من الجهود يفرض نفسه على أجندات الحكومات، لأنه يجمع بين الخبرة العملية والقوة العددية.
من الأسواق إلى التشريعات
الأمر لا يتوقف عند التمويل. بل يمتد إلى الرقمنة والتجارة الإلكترونية. فالتجارب النسائية في إطلاق منصات بيع رقمية دفعت بعض وزارات الاتصالات والاقتصاد إلى تحديث تشريعات التجارة الإلكترونية بما يتماشى مع الواقع العملي الذي تقوده النساء بفاعلية.
التحديات أمام الانتقال إلى السياسات
بطبيعة الحال، لا يخلو الطريق من صعوبات. هناك من يرى أن النساء مكانهن الطبيعي في إدارة المشاريع الصغيرة، بينما القرارات الاقتصادية الكبرى تُترك للرجال. هذه العقلية ما زالت موجودة في بعض المؤسسات، وتحد من وصول النساء إلى دوائر صنع القرار.
إضافة إلى ذلك، تعاني بعض الشبكات النسائية من ضعف الاستمرارية. فهي تعتمد على جهود تطوعية أو دعم خارجي، ما يجعلها عرضة للتوقف عند أول أزمة. ولهذا فإن بناء شبكات مستدامة يحتاج إلى تمويل مؤسسي وهيكل إداري قوي.
آفاق المستقبل: من المبادرات إلى السياسات الإقليمية
الخطوة التالية التي يمكن أن تغير قواعد اللعبة هي تحويل المبادرات المحلية إلى شبكات إقليمية منظمة. نحن بحاجة إلى مظلة تجمع رائدات الأعمال من الخليج واليمن والدول المجاورة، ليس فقط لتبادل الخبرات أو قصص النجاح، بل لصياغة أوراق سياسات إقليمية تقدم للحكومات والمنظمات الدولية.
على سبيل المثال، ورقة سياسات نسائية حول الاقتصاد الأخضر يمكن أن تقترح تشريعات موحدة لإدارة الطاقة المتجددة في اليمن والخليج. أو مبادرة مشتركة في الاقتصاد الأزرق (السياحة البحرية، الصيد المستدام) بقيادة نسائية يمكن أن تتحول إلى سياسة إقليمية تشجع الاستثمار في هذا القطاع.
ماذا نتوقع من الواحة في دعم هذا الانتقال
نتوقع من الواحة أن ترسّخ مكانتها كمنصة جماعية للحوار والتواصل بين القيادات الشابة والنسائية في المنطقة، وأن تُسهم في تحويل الجهود الفردية إلى مبادرات إقليمية مترابطة. كما نترقب أن يدعم المنتدى في تنظيم لقاءات اقتصادية متخصصة لرائدات الأعمال، تُفضي إلى تشكيل شبكة إقليمية فاعلة قادرة على تقديم مقترحات سياساتية عملية تُعبر عن صوت النساء وتسهم في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا وتعاونًا.
الانتقال من ريادة الأعمال إلى التأثير في السياسات العامة ليس رفاهية ولا خطوة رمزية. إنه مسار استراتيجي يُعيد تعريف دور المرأة في الاقتصاد الإقليمي. عندما تتنظم النساء في شبكات وتقدمن رؤى قائمة على خبرتهن العملية، فإنهن لا يسهمن فقط في تعزيز مكانة المرأة، بل يصنعن اقتصادًا أكثر مرونة واستدامة.
إن مشاركة المرأة في صياغة السياسات الاقتصادية ليست مجرد مطلب لتحقيق العدالة، بل هي ضرورة لبناء مستقبل إقليمي أكثر استقرارًا وابتكارًا.
كن أول من يعلق!